أكدت دراسة حديثة، أصدرها «تريندز للبحوث والاستشارات»، التابع لمجموعة تريندز، أن اتفاق مكة للدفاع المشترك يُمثّل تطوراً مهماً في التعاون الأمني بين السعودية وباكستان وتركيا، إذ ينقل هذا التعاون إلى إطار أكثر مؤسّسية يقوم على مبدأ الدفاع الجماعي، ويشبه الاتفاق، في مرحلته الحالية، إطاراً تشاورياً للردع الجماعي أكثر من كونه تحالفاً عسكرياً متكاملاً.
وترى الدراسة التي تحمل عنوان «اتفاق مكة للدفاع المشترك.. ميثاق للدفاع الجماعي المرن في إقليم مضطرب»، وأعدتها إدارة الدراسات الاستراتيجية في «تريندز»، أن الدول الثلاث تدخل هذا الاتفاق محمّلة بأولويات أمنية متداخلة، لكنها مختلفة في الوقت نفسه.
وذكرت الدراسة أن الاتفاق ينصّ على أن أي اعتداء مسلّح على أحد الأطراف سيُعدّ اعتداءً على الجميع، لكنّه لا يحدّد الالتزامات العسكرية التي تترتب على ذلك.
وتوظف الدراسة مفهوم «الدفاع الجماعي المرن» لوصف الاتفاق، أي أنه ترتيب يتجاوز حدود الاصطفاف الاستراتيجي التقليدي، لكنه يظل، عن قصد، أقل مؤسّسية وإلزاماً من التحالف العسكري الرسمي، فمن خلال رفع الكلفة المحتملة لأي عدوان، فإن الاتفاق يقلل من مخاطر تعرّض أي من أطرافه للعزلة الاستراتيجية، ويوجّه رسالة تضامن في أوقات الأزمات.
وأكدت الدراسة أن الدول الثلاث «السعودية وتركيا وباكستان» لا تسعى بالضرورة إلى إقامة كتلة دائمة مناهضة لإيران، والأرجح أن هدفها يتمثّل في تقييد السلوك الإيراني وليس الاستعداد بصورة جماعية لخوض مواجهة شاملة أو حرب ضدّ طهران، ومن غير المرجّح أن يتحوّل الاتفاق إلى تحالف صريح مناهض لإسرائيل، لكنه قد يشكّل جزءاً من مسعى أوسع لمنع أي قوة إقليمية منفردة، سواء إيران أو إسرائيل، من تحقيق تفوق استراتيجي غير مقيّد.
وخلصت الدراسة إلى أن الاتفاق يمثل تطوراً مهماً، لكن دلالته الحقيقية ستعتمد على الكيفية التي ستترجم بها الدول الثلاث لغة الدفاع الجماعي الواسعة الواردة فيه إلى إجراءات ملموسة، وخطط عملياتية، وقرارات فعلية عند وقوع أول أزمة خطِرة، والتي قد يكون مسرحها الأول، على الأرجح، البحر الأحمر واليمن.
المصدر: جريدة الخليج

