أبوظبي في 27 أغسطس/ وام/ أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، عن اعتماد القرار الخاص بلائحة المخالفات والجزاءات والتدابير الإدارية المرتبطة باختصاصات الوزارة وخدماتها، في خطوة تستكمل بناء المنظومة التشريعية والتنظيمية لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي، وترسخ إطاراً متكاملاً يدعم حوكمة القطاع وكفاءة منظومته الرقابية، ويعزز جودة وتنافسية المؤسسات التعليمية والتدريبية العاملة في الدولة، ويحمي حقوق الطلبة والمتدربين.
وقال سعادة الدكتور أحمد سلطان الشعيبي، وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، إن قطاع التعليم العالي والبحث العلمي في الدولة يشهد تحولات نوعية لتطوير البيئة التشريعية والتنظيمية للقطاع؛ بهدف بناء منظومة متكاملة تجمع بين المرونة والحوكمة، وتعزز جاهزية القطاع لمواكبة متطلبات المستقبل.
ولفت إلى أن القرار الجديد يأتي استكمالاً لهذه المنظومة، من خلال توفير إطار تنظيمي واضح يعزز الامتثال المؤسسي، ويرسخ أفضل الممارسات بين مؤسسات التعليم العالي، بما يضمن تطبيق المتطلبات التنظيمية بصورة شفافة، ويدعم استدامة وتنافسية القطاع.
وأضاف أن الوزارة تؤمن بأن الحوكمة الفاعلة تقوم على وضوح الأدوار والمسؤوليات، وعدالة الإجراءات، وتمكين المؤسسات من تطوير أدائها والارتقاء بجودة خدماتها، بما ينعكس بصورة مباشرة على جودة المخرجات التعليمية وثقة الطلبة والمجتمع بمنظومة التعليم العالي.
وأوضح أنه من هذا المنطلق، عززت اللائحة الجديدة اقتران جميع الإجراءات والتدابير التنظيمية بالضمانات الكفيلة بحماية الطلبة، من خلال ضمان استمرارية مسيرتهم التعليمية وصون حقوقهم الأكاديمية والمالية، وهو ما يعكس التوازن بين تطبيق أطر الحوكمة التنظيمية ومواصلة تمكين المؤسسات من التطور المستمر.
يدخل القرار الجديد حيز التنفيذ اعتباراً من 12 سبتمبر المقبل، ليرسي إطاراً تنظيمياً موحداً يحدد المخالفات والجزاءات والتدابير الإدارية المرتبطة بمؤسسات التعليم العالي، ومؤسسات التعليم والتدريب التقني والمهني والمراكز والمعاهد التدريبية، بما يعزز وضوح الالتزامات التنظيمية، ويرسخ مبادئ الامتثال والشفافية، ويوفر للمؤسسات إطاراً واضحاً لإدارة مسؤولياتها وفق أعلى معايير الجودة والحوكمة. كما يوحد آليات التعامل مع المخالفات والإجراءات التنظيمية على مستوى الجهات الخاضعة لاختصاص وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بما يعزز الاتساق في التطبيق، ويرفع مستويات الشفافية في التعامل مع المؤسسات التعليمية.
كما يعتمد القرار نهجاً متدرجاً ومتوازناً في التعامل مع المخالفات، حيث يربط بين طبيعة المخالفة وجسامتها ومدى تكرارها، بما يحقق التوازن بين تمكين المؤسسات من تصحيح أوضاعها وتعزيز امتثالها، وبين اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المخالفات التي تمس جودة التعليم أو النزاهة الأكاديمية أو حقوق الطلبة والمتعاملين. ويغطي القرار نطاقاً واسعاً من المخالفات المرتبطة بالترخيص والاعتماد، وصحة البيانات، ومتطلبات الرقابة والتقييم، والنزاهة الأكاديمية، وسلامة الاختبارات، والتدريب العملي، والإعلانات الأكاديمية، والمخالفات المتعلقة بالبيئة والصحة والسلامة، وغيرها من الجوانب المنظمة للقطاع.
ويوفر القرار للمؤسسات التعليمية رؤية واضحة للمتطلبات التنظيمية والالتزامات المترتبة عليها، بما يعزز الامتثال الاستباقي، ويحد من المخالفات قبل وقوعها، ويرفع كفاءة البيئة التنظيمية للقطاع.
كما يعزز مبادئ العدالة والشفافية من خلال إتاحة آلية مؤسسية للتظلم من القرارات والإجراءات والجزاءات والتدابير الإدارية، عبر لجنة متخصصة شكلتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للنظر في التظلمات، وفق إجراءات تنظيمية واضحة، بما يضمن دراسة كل حالة بصورة مستقلة وعادلة، إلى جانب تعزيز التنسيق مع الجهات التعليمية المحلية المختصة، بما يحفظ صلاحياتها ويجنب ازدواجية الإجراءات أو الجزاءات المطبقة على المؤسسات.
ويولي القرار أهمية خاصة لحماية الطلبة والمتدربين، من خلال إلزام المؤسسات، في الحالات التي تستوجب ذلك، بضمان استمرارية العملية الأكاديمية، وحفظ السجلات الأكاديمية، وصون الحقوق المالية، ورد الرسوم أو المبالغ المحصلة دون وجه حق، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتسوية أوضاع الطلبة المتأثرين، بما يضمن عدم تأثر مسيرتهم التعليمية بالإجراءات التنظيمية المتخذة بحق المؤسسات المخالفة.
ويأتي القرار ضمن سلسلة من التشريعات والقرارات التنفيذية الصادرة استناداً إلى المرسوم بقانون اتحادي بشأن التعليم العالي والبحث العلمي، والتي شملت خلال الفترة الماضية اعتماد الإطار الوطني لترخيص مؤسسات التعليم العالي، واعتماد المنظومة المحدثة لبرنامج الابتعاث، وتوحيد رسوم المراجعة لمؤسسات التعليم العالي ومؤسسات التعليم والتدريب التقني والمهني، واعتماد المنظومة الموحدة للرسوم والضمانات المالية المرتبطة بالخدمات التي تقدمها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
وتعكس هذه القرارات نهجاً متكاملاً لتطوير البيئة التشريعية المنظمة للقطاع، وترسيخ منظومة تعليم عالٍ أكثر مرونة وكفاءة وقدرة على إعداد الكفاءات الوطنية وتلبية متطلبات التنمية المستقبلية.
المصدر: وكالة أنباء الإمارات

