أبوظبي في 17 يونيو/وام/ رسخت أبوظبي موقعها الريادي على خارطة الابتكار الطبي العالمية، بإضافة إنجاز نوعي جديد إلى سجلها الصحي، بعدما أصبحت الأولى عالمياً في تقديم علاج “كاميزسترانت” (Camizestrant) لمرضى سرطان الثدي المتقدم، في خطوة تجسد التحول المتسارع نحو الطب الدقيق القائم على التدخل الاستباقي والكشف المبكر والعلاج المخصص وفق الخصائص الجينية لكل مريض.
يأتي هذا الإنجاز تحت إشراف دائرة الصحة – أبوظبي، حيث قدم معهد برجيل للأورام العلاج المبتكر لمريضة في الأربعينيات من عمرها شُخِّصت بسرطان ثدي متقدم، بعد أن كشفت الفحوصات إصابتها بطفرة جينية في جين ESR1، وهي طفرة ترتبط بتطور مقاومة المرض للعلاجات الهرمونية التقليدية وتسهم في تسارع تقدمه.
واعتمد الفريق الطبي على تقنية متقدمة لمتابعة الحمض النووي للورم المنتشر في الدم (ctDNA)، والتي تتيح رصد التغيرات الجزيئية المرتبطة بمقاومة العلاج من خلال تحليل عينة دم، قبل ظهور أي مؤشرات على تقدم المرض عبر الفحوصات التصويرية الإشعاعية أو الأعراض السريرية.
ويمثل العلاج الجديد نقلة نوعية في مسار علاج سرطان الثدي المتقدم المرتبط بهذه الطفرة الجينية، إذ يتيح التدخل العلاجي المبكر قبل ظهور العلامات الواضحة لتقدم المرض، بما يسهم في إطالة فترة السيطرة عليه وتأخير تطوره والحفاظ على جودة حياة المرضى.
وقالت سعادة الدكتورة نورة خميس الغيثي، في دائرة الصحة – أبوظبي، إن مستقبل الرعاية الصحية لم يعد يقتصر على علاج المرض بعد ظهوره، بل يقوم على القدرة على استباقه والتدخل المبكر قبل تطوره، مؤكدة أن تقديم علاج “كاميزسترانت” لأول مرة على مستوى العالم من أبوظبي يجسد رؤية الإمارة في بناء واحدة من أكثر المنظومات الصحية ذكاءً وتقدماً، ترتكز على الوقاية والكشف المبكر وتسخير أحدث الابتكارات لتمكين المرضى من الوصول إلى العلاجات المتقدمة في الوقت المناسب.
وأضافت أن الدمج بين التشخيصات المتقدمة والطب الدقيق والعلاجات المبتكرة يواصل الارتقاء بمستويات الرعاية الصحية في الإمارة، بما يسهم في تحسين النتائج الصحية وتمكين أفراد المجتمع من التمتع بصحة أفضل وحياة مديدة، ويعزز مكانة أبوظبي وجهة عالمية رائدة للرعاية الصحية.
من جانبه قال البروفيسور حميد بن حرمل الشامسي، الرئيس التنفيذي لمعهد برجيل للأورام، إن المعهد يفخر بكونه أول مركز في العالم يقدم هذا العلاج المبتكر ضمن الممارسة السريرية، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز يعكس رؤية المعهد في دمج التشخيصات الجزيئية المتقدمة والذكاء الاصطناعي والتقنيات التحليلية الحديثة ضمن مسار رعاية المرضى، بما يتيح اتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة وتخصيصاً وفق الخصائص البيولوجية لكل حالة.
وأضاف أن الإنجاز لا يقتصر على توفير دواء جديد، بل يجسد تبني نموذج متكامل لطب الأورام الدقيق قائم على المراقبة الجزيئية المستمرة، حيث أصبح بالإمكان من خلال فحوصات ctDNA المتقدمة الكشف المبكر جداً عن مقاومة العلاج الهرموني والتدخل قبل ظهور أي مؤشرات إشعاعية أو سريرية لتقدم المرض، الأمر الذي يمنح المرضى فرصة أكبر للسيطرة على المرض والحفاظ على جودة حياتهم.
ويستند هذا التوجه العلاجي المتقدم إلى نتائج دراسة SERENA-6 العالمية، التي أظهرت أن تحويل المرضى الذين تم اكتشاف طفرة ESR1 لديهم عبر فحوصات ctDNA إلى علاج “كاميزسترانت”، أسهم في خفض خطر تقدم المرض أو الوفاة بنسبة 56% مقارنة بالاستمرار في العلاج الهرموني التقليدي.
وتُعد دراسة SERENA-6 أول دراسة عالمية تعتمد المراقبة المتسلسلة للحمض النووي للورم المنتشر في الدم لتوجيه قرار تغيير العلاج قبل ظهور تقدم المرض سريرياً أو إشعاعياً، ما يمثل تحولاً جوهرياً في منهجيات علاج سرطان الثدي المتقدم ويؤسس لمرحلة جديدة من الرعاية العلاجية الاستباقية.
المصدر – وكالة أنباء الإمارات

