الأحساء – زهير بن جمعة الغزال
تجسّد النخلة في منطقة القصيم، ولا سيما في مدينة بريدة وأريافها التاريخية مثل «خب حويلان»، جانبًا مهمًا من التراث الزراعي والاقتصادي في المملكة العربية السعودية، فيما تكشف وثائق تاريخية ومبايعات قديمة تعود إلى منتصف القرن الثالث عشر الهجري، نحو عام 1263هـ وما بعده، عن جذور أحد أشهر أصناف التمور وأكثرها انتشارًا في الوقت الحاضر، وهو تمر «السكري».
وتشير وثائق أهالي بريدة وعدد من المؤلفات التاريخية، من بينها «معجم أسر بريدة»، إلى أن التمرة المعروفة اليوم باسم «السكري» كانت تُسجّل في المبايعات والوثائق العقارية والزراعية القديمة تحت أسماء «نبتة الجمعة» أو «سكرية الجمعة».
وترتبط هذه التسمية التاريخية بأسرة «الجمعة» في منطقة القصيم، التي ارتبط اسمها بزراعة هذا الصنف والعناية به في أرياف بريدة القديمة، قبل أن يستقر اسم «السكري» بوصفه الاسم الأكثر شيوعًا وتداولًا له خلال العقود الأخيرة.
من «نبتة الجمعة» إلى «نبتة المليار»
ومع تطور النشاط الزراعي والتجاري في المنطقة، شهدت زراعة نخيل السكري تحولًا كبيرًا في قيمتها الإنتاجية والسوقية، حتى باتت توصف في بعض التقارير الاقتصادية والإعلامية بأنها «نبتة المليار ريال»، في إشارة إلى حجم النشاط الاقتصادي والاستثماري المرتبط بإنتاجها وتسويقها.
ويحتل تمر السكري مكانة بارزة في أسواق التمور بالقصيم، كما يمثل أحد الأصناف الرئيسية التي تستقطب حركة البيع والشراء خلال مواسم التمور، وفي مقدمتها فعاليات ومهرجانات التمور في بريدة.
وتدور حركة تجارية كبيرة خلال موسم جني التمور، إذ تصل قيمة التداولات والعوائد المرتبطة بالقطاع إلى مئات الملايين من الريالات سنويًا، فيما يمتد النشاط إلى الأسواق المحلية والتصدير، بما يرفع الأثر الاقتصادي الإجمالي للقطاع إلى مليارات الريالات.
ولا تقتصر أهمية السكري على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى البعد الزراعي والتراثي، إذ أصبحت زراعته جزءًا من هوية القصيم الزراعية، ومكوّنًا أساسيًا في تاريخ المنطقة الاقتصادي والاجتماعي.
وبين صفحات الوثائق القديمة وأسواق التمور الحديثة، تظل «نبتة الجمعة» شاهدًا على مسيرة صنف زراعي ارتبط بتاريخ بريدة وأريافها، ثم تحول مع مرور الزمن إلى منتج ذي حضور واسع في الأسواق، يجمع بين الإرث الزراعي والقيمة الاقتصادية في المملكة.
المصدر: جريدة الرؤية

