كينشاسا – الوكالات
أعلنت جمهورية الكونجو الديمقراطية، اليوم الثلاثاء، ارتفاع عدد الوفيات المؤكدة جراء تفشي فيروس إيبولا إلى 2011 حالة، في مؤشر جديد على اتساع نطاق الأزمة الصحية التي تواجهها البلاد، وسط تحذيرات من سرعة غير مسبوقة في انتشار الفيروس.
وأظهرت أحدث البيانات الصادرة عن معهد الصحة العامة في الكونجو، والتي اطلعت عليها وكالة «رويترز»، تسجيل 4381 إصابة مؤكدة بالفيروس في خمسة أقاليم، ما يعكس استمرار المنحنى التصاعدي للوباء واتساع رقعة انتقال العدوى.
ويُعد التفشي الحالي، الذي يمثل الموجة السابعة عشرة من إيبولا في جمهورية الكونجو الديمقراطية، الأخطر في البلاد منذ تفشي 2018-2020، كما أصبح ثاني أكبر تفشٍ للمرض على مستوى العالم بعد وباء غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016. وتشير المعطيات الحالية إلى أن أعداد الإصابات والوفيات ارتفعت بوتيرة سريعة خلال الأسابيع الأخيرة.
ويرتبط التفشي الحالي بسلالة «بونديبوجيو» (Bundibugyo)، وهي سلالة نادرة من فيروس إيبولا تختلف عن سلالة «زائير» التي تسببت في معظم التفشيات الكبرى السابقة. وتمثل هذه السلالة تحديًا إضافيًا للسلطات الصحية، بسبب محدودية اللقاحات والعلاجات المعتمدة خصيصًا لمواجهتها.
وتتركز غالبية الإصابات في مناطق بشرق الكونجو، خصوصًا إقليم إيتوري، فيما امتدت الحالات إلى أقاليم أخرى، من بينها كيفو الشمالية وكيفو الجنوبية وهوت-أويلي وتشوبو. وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في منتصف يوليو تسجيل حالات مؤكدة في 46 منطقة صحية موزعة على خمسة أقاليم، ما يعكس اتساع نطاق التفشي جغرافيًا.
ويواجه العاملون في المجال الصحي صعوبات كبيرة في السيطرة على الفيروس، من بينها تأخر اكتشاف الإصابات، وضعف أنظمة المراقبة، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق بسبب النزاعات المسلحة، ونقص الموارد الطبية. كما ساهمت حركة السكان ونزوح المدنيين في تعقيد جهود تتبع المخالطين ومنع انتقال العدوى.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن نحو 80% من الإصابات الجديدة تظهر خارج سلاسل انتقال معروفة، وهو ما يزيد المخاوف من انتقال مجتمعي واسع للفيروس ويجعل مهمة فرق التتبع والاستجابة أكثر صعوبة. كما أدى نقص العاملين والموارد وتأخر اكتشاف بعض الحالات إلى منح الفيروس فرصة للانتشار قبل عزل المصابين.
وتكمن خطورة إيبولا في قدرته على الانتقال عبر ملامسة دماء أو سوائل جسم الشخص المصاب أو المتوفى، ولا ينتقل عادةً عبر الهواء بالطريقة التي تنتقل بها الإنفلونزا أو بعض الفيروسات التنفسية. وتبدأ الأعراض غالبًا بالحمى والتعب وآلام العضلات والصداع والتهاب الحلق، ثم قد تتطور إلى القيء والإسهال وأعراض نزفية في الحالات الشديدة.
وتعمل السلطات الكونجولية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وشركاء دوليين على تكثيف عمليات الفحص والعزل وتتبع المخالطين، إلى جانب توسيع نطاق التطعيم في المناطق المتضررة. كما يجري اختبار علاجات ولقاحات تجريبية تستهدف سلالة «بونديبوجيو»، في محاولة للحد من الوفيات ووقف سلاسل انتقال العدوى.
وتبرز المخاوف من انتقال الفيروس إلى مناطق أخرى خارج بؤر التفشي، بعدما اضطرت السلطات الكونجولية في وقت سابق إلى فحص مئات المسافرين على متن قارب نهري قرب العاصمة كينشاسا عقب وفاة راكب يُشتبه في إصابته بإيبولا، ما دفع السلطات إلى إجراء اختبارات وفحوصات احترازية للمخالطين.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الاستجابة الفعالة للتفشي تعتمد على الاكتشاف المبكر للحالات، والعزل والعلاج السريع، وتتبع المخالطين، والتطعيم، وتعزيز ثقة المجتمعات المحلية، وهي مهام تواجه تحديات كبيرة في مناطق تعاني أصلًا من النزاعات وضعف البنية الصحية.
ومع تجاوز الوفيات حاجز ألفي حالة والإصابات المؤكدة أربعة آلاف حالة، يتزايد القلق الدولي من أن يتحول التفشي الحالي إلى أزمة صحية إقليمية، خصوصًا في ظل حركة السكان عبر الحدود مع دول مجاورة مثل أوغندا، والحاجة إلى استمرار التنسيق الإقليمي لمنع انتقال الفيروس إلى مناطق جديدة.
المصدر: جريدة الرؤية

