موروني في 6 سبتمبر / وام / دشن فخامة عثمان غزالي، رئيس جمهورية القمر المتحدة، ثلاث محطات للطاقة الشمسية في بلاده، بتمويل من صندوق أبوظبي للتنمية بلغت قيمته تقريبا 84.4 مليون درهم، وبتنفيذ من شركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر”، وإدارة شركة “جلوبال ساوث يوتيليتيز”، في خطوة تجسد التزام الإمارات العربية المتحدة بتوظيف خبراتها وإمكاناتها لتعزيز انتشار حلول الطاقة المتجددة، ودعم أمن الطاقة العالمي، وبناء مستقبل أكثر استدامة.
حضر حفل التدشين سعادة جمعة راشد الرميثي، سفير دولة الإمارات لدى جمهورية القمر المتحدة، وأحمد خميس الكلباني، القائم بأعمال قطاع العمليات في صندوق أبوظبي للتنمية، والدكتور محمد الزرعوني، رئيس قسم المشاريع الإستراتيجية والخاصة في “مصدر”، وعلي عبدالله الشمري، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة جلوبال ساوث يوتيليتيز، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين من كلا البلدين.
ويشمل المشروع محطات للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة إجمالية مركبة تبلغ نحو 20 ميغاواط، موزعة بواقع 12.86 ميغاواط في جزيرة القمر الكبرى، و4.05 ميغاواط في أنجوان، و3.1 ميغاواط في موهيلي.
ويتضمن المشروع أيضا أنظمة لتخزين الطاقة بالبطاريات بسعة 16 ميغاواط/ساعة وقدرة 8 ميغاواط في جزيرتي القمر الكبرى وأنجوان، بالإضافة إلى نحو 30 كيلومترا من خطوط الكهرباء الهوائية للجهد المتوسط بقدرة 20 كيلوفولت.
وتشير الدراسات الفنية إلى أن المحطات الثلاث ستسهم في توليد نحو 33.75 غيغاواط/ساعة من الكهرباء النظيفة سنويا، بما يلبي احتياجات نحو 17,500 منزل، ويتفادى نحو 20,900 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويا.
وأكد فخامة عثمان غزالي، رئيس جمهورية القمر المتحدة، أن هذا المشروع الإستراتيجي يجسد عمق العلاقات الأخوية الراسخة بين جمهورية القمر المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة، والتي ترتكز على الثقة والرؤية المشتركة نحو مستقبل أكثر ازدهارا واستدامة، معربا عن شكره وتقديره لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، على دعمه المتواصل، وقال إن افتتاح المحطات يمثل خطوة نوعية لترسيخ أسس تنموية مستدامة تفتح آفاقاً جديدة للرخاء والنماء لشعب جزر القمر.
من جهته، أفاد سعادة السفير جمعة راشد الرميثي بأن المشروع الريادي يترجم الشراكة النموذجية بين البلدين إلى مشاريع تنموية ذات أثر ملموس تسهم في تحسين حياة المجتمعات وتعزيز النمو الاقتصادي، مؤكدا أن المحطات تدعم منظومة الطاقة في جزر القمر الكبرى وأنجوان وموهيلي، عبر توسيع استخدام الطاقة الشمسية وتوظيف حلول مبتكرة لتخزين الطاقة تعزز موثوقية إمدادات الكهرباء.
بدوره، أوضح سعادة محمد سيف السويدي، مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية، أن المشروع يمثل استثمارا مستداما يتجاوز توفير الطاقة إلى بناء أسس متينة للنمو والازدهار، حيث تسهم المحطات في تقليل كلفة الاعتماد على الوقود المستورد وتوفير بيئة أكثر استقرارا للأعمال والخدمات العامة، مؤكدا الحرص على امتداد أثر التنمية للإنسان عبر بناء قدرات الكوادر المحلية، وتوفير فرص عمل لهم، وتهيئة مقومات أكثر استدامة للنمو.
وفي السياق ذاته، قال محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لشركة “مصدر”، إن مصادر الطاقة المتجددة تعد الخيار الأمثل لتعزيز أمن الطاقة والمرونة الاقتصادية، مشيرا إلى أن المشروع سيلبي احتياجات جزر القمر الحالية ويدعم طموحاتها التنموية طويلة الأمد من خلال الاستفادة من إمكانات الطاقة الشمسية وتقنيات التخزين المتقدمة لتسريع وتيرة النمو الاجتماعي والاقتصادي المستدام.
وأكد علي عبدالله الشمري، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة جلوبال ساوث يوتيليتيز، أن المشروع يشكل نموذجا قويا لتحويل الشراكات الإنمائية الدولية في استثمارات الطاقة المتجددة إلى أثر ملموس يعود بالنفع على المجتمعات، مبينا أن الجمع بين توليد الطاقة وتخزينها بالبطاريات والبنية التحتية للشبكة سيسهم في تعزيز منظومة الطاقة وتحسين موثوقيتها ودعم طموحات الدولة لتحقيق التنمية المستدامة.
ويأتي تدشين هذا المشروع في وقت تواجه فيه جمهورية القمر المتحدة تحديات متزايدة في قطاع الكهرباء؛ حيث شكل الديزل المستورد خلال عام 2024 نحو 91% من مزيج الطاقة، وبلغ الطلب على الكهرباء 254 غيغاواط/ساعة مقابل 150 غيغاواط/ساعة من التوليد الفعلي، فضلا عن تسجيل البلاد لنحو 3,000 حالة انقطاع للكهرباء.
وسيعادل الإنتاج السنوي المتوقع للطاقة الشمسية من المشروع نحو 13.3% من إجمالي الطلب على الكهرباء و22.5% من حجم التوليد الفعلي، مما يسهم في تعزيز كفاءة منظومة الطاقة ورفع قدرتها على الاستجابة للطلب المتنامي، ويرسخ مسارا جديدا لتنويع المصادر والحد من التأثر بتقلبات أسعار الوقود المستورد لتمهيد الطريق نحو منظومة أكثر استقرارا.
المصدر – وكالة أنباء الإمارات

