الرؤية- كريم الدسوقي
احتفت أجهزة الحماية المدنية في ولاية فلوريدا الأمريكية بالإنجاز الملهم الذي حققته الشابة أوتوم كيلسو، العاملة في فرقة الإطفاء والإنقاذ بمدينة “سانت بيت بيتش”، بعد تتويجها رسميا من قبل موسوعة جينيس للأرقام القياسية بلقب “أقصر امرأة تعمل في مهنة الإطفاء في العالم”.
وتمكنت كيلسو، التي تقف بقامة لا تتجاوز 4 أقدام وعشر بوصات، أي ما يعادل 147.32 سنتيمترا، بفضل عزيمتها الفولاذية من تحطيم كافة القوالب النمطية التي تشترط البنية الجسدية الضخمة لممارسة واحدة من أقسى المهن وأكثرها تطلبا للقوة البدنية والتحمل.
ولم يكن الوصول إلى منصات الأرقام القياسية ضمن خطط أوتوم المهنية في البداية، بل تفجر إثر دعابة عفوية أطلقها زملاؤها في مركز الإطفاء حول ضآلة حجمها مقارنة بالعتاد الثقيل الذي تحمله، ما دفعهم للاطلاع على معايير جينيس واكتشاف أهليتها الكاملة للقب العالمي.
هذا التقدير الشكلي لا يختصر مسيرتها الميدانية؛ إذ تمارس كيلسو عملها الشاق منذ خمس سنوات متواصلة وسط فرق الإنقاذ السريع، وتشارك يوميا في إخماد الحرائق المستعرة، وحمل خراطيم المياه ذات الضغط العالي، واقتحام المباني المنهارة المليئة بالدخان الكثيف جنبا إلى جنب مع زملائها الرجال الأطول قامة.
وتحولت تلك القامة القصيرة، التي قد يعتبرها البعض عائقا، بفضل ذكاء أوتوم ومرونتها الجسدية إلى ميزة تكتيكية فريدة في العمليات المعقدة؛ إذ بادرت للنفاذ عبر النوافذ الضيقة، والزحف بين الأسطح العلوية المتداعية والمساحات المحصورة في الأقبية لإنقاذ المحاصرين، وهي مهام يعجز الإطفائيون ذوو الأجسام الضخمة عن إنجازها بالسرعة المطلوبة.
وفي مقابل التلميحات الساخرة التي اعتادت سماعها حول حاجتها لسلم إضافي لمساعدتها في الصعود، تؤكد كيلسو أنها تجاوزت تلك التعليقات بإثبات كفاءتها المهنية في الميدان وقدرتها على التعامل مع معدات ومضخات تزن قرابة نصف وزنها الجسدي.
هذا التتويج التاريخي لقي صدى واسعا في الأوساط الرسمية والمجتمعية بالولايات المتحدة؛ حيث أكدت كيلسو في تصريحاتها الصحافية أن الزي الواقي وجرس الإنذار لا يفرقان بين طويل وقصير، وأن الكفاءة في إنقاذ الأرواح تقاس بمدى التدريب والجسارة الذهنية وسرعة البديهة.
وباتت الشابة رمزا ملهما للفتيات حول العالم، مثبتة أن الإرادة قادرة على تطويع المهام المستحيلة، وأن التفوق الميداني لا يعتمد على فارق البوصات والسنتيمترات بقدر ما يستند إلى الشجاعة الحقيقية والاستعداد للتضحية.
المصدر: جريدة الرؤية

