كشفت دراسة جديدة أعدتها جامعة السوربون أبوظبي، بالتعاون مع هيئة البيئة – أبوظبي، الجهة المعنية بتنظيم القطاع البيئي في الإمارة، والمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس، عن أنماط مميزة للتنوع البيولوجي، ولا سيما في بيئات أشجار القرم، وبدرجة أقل في موائل الأعشاب البحرية، ضمن أحد أكثر السواحل الحضرية تطوراً في العالم.
والدراسة، التي نُشرت في المجلة العلمية «PLoS ONE» أول مسح بيئي للفقاريات البحرية في أبوظبي باستخدام تقنية الحمض النووي البيئي. وتمكن الباحثون من رصد 83 مجموعة تصنيفية للفقاريات ضمن أربعة مواقع ساحلية حضرية، شملت 75 نوعاً من الأسماك العظمية، ونوعين من أسماك القرش والشفنينيات، ونوعاً واحداً من الثدييات البحرية، وخمسة أنواع من الطيور، وقد أمكن تحديد 22 منها بدقة بمستوى النوع.
والدراسة، التي نُشرت في المجلة العلمية «PLoS ONE» أول مسح بيئي للفقاريات البحرية في أبوظبي باستخدام تقنية الحمض النووي البيئي. وتمكن الباحثون من رصد 83 مجموعة تصنيفية للفقاريات ضمن أربعة مواقع ساحلية حضرية، شملت 75 نوعاً من الأسماك العظمية، ونوعين من أسماك القرش والشفنينيات، ونوعاً واحداً من الثدييات البحرية، وخمسة أنواع من الطيور، وقد أمكن تحديد 22 منها بدقة بمستوى النوع.
موائل مهمة
والخليج العربي من أكثر البيئات البحرية تحدياً، لمياهه الضحلة وشبه المغلقة التي تتجاوز درجة حرارتها 35 مئوية صيفاً، ومستويات ملوحته التي تفوق ملوحة المحيطات المفتوحة بكثير.
وعلى الرغم من هذه الأوضاع القاسية، يحتضن الخليج موائل بالغة الأهمية بيئياً، وكائنات بحرية تكيفت مع مستويات الحرارة والملوحة الاستثنائية. ويتطلب فهم تأثير التغيرات البيئية المستمرة في الحياة البحرية دراسة هذه النظم البيئية القاسية، حيث تعيش الكائنات بالفعل عند حدود قدرتها على التحمل.
والخليج العربي، مختبر طبيعي يوضح ما قد تواجهه كثير من البحار الأخرى مستقبلاً، ولهذا السبب فإن الرصد البيئي الدقيق والمستمر أولوية علمية ومسؤولية بالغة الأهمية.
وشملت الدراسة تقييم أربع بيئات ساحلية متباينة في ديسمبر 2024، وهي متنزه القرم الوطني، وبيئة الأعشاب البحرية بالقرب من جزيرة الفطيسي، ومرسى البطين، وقناة الحديريات. وأظهرت موائل أشجار القرم والأعشاب البحرية مستويات أعلى من التنوع التطوري «الفيلوجيني»، وهو مقياس لا يقتصر على إحصاء عدد الأنواع الموجودة، بل يقيس مدى تمايز بعضها عن بعض تطويرياً. ويشير ذلك إلى أن هذه الموائل تدعم سلالات سمكية أكثر تنوعاً مقارنة بالمواقع المُطوَّرة حديثاً، بما يقدم مؤشراً أولياً إلى دورها البيئي المحتمل ضمن بيئة أبوظبي الساحلية التي تشهد تطوراً عمرانياً كبيراً.
وفي المقابل، سجلت قناة الحديريات المُطوَّرة حديثاً انخفاضاً في التنوع التطوري، ما يشير إلى أن مجتمعها البحري لا يزال في طور التشكّل، في حين جاءت نتائج مرسى البطين في مرتبة وسطى بين موائل أشجار القرم والموقع الحديث.
وعلى الرغم من هذه الأوضاع القاسية، يحتضن الخليج موائل بالغة الأهمية بيئياً، وكائنات بحرية تكيفت مع مستويات الحرارة والملوحة الاستثنائية. ويتطلب فهم تأثير التغيرات البيئية المستمرة في الحياة البحرية دراسة هذه النظم البيئية القاسية، حيث تعيش الكائنات بالفعل عند حدود قدرتها على التحمل.
والخليج العربي، مختبر طبيعي يوضح ما قد تواجهه كثير من البحار الأخرى مستقبلاً، ولهذا السبب فإن الرصد البيئي الدقيق والمستمر أولوية علمية ومسؤولية بالغة الأهمية.
وشملت الدراسة تقييم أربع بيئات ساحلية متباينة في ديسمبر 2024، وهي متنزه القرم الوطني، وبيئة الأعشاب البحرية بالقرب من جزيرة الفطيسي، ومرسى البطين، وقناة الحديريات. وأظهرت موائل أشجار القرم والأعشاب البحرية مستويات أعلى من التنوع التطوري «الفيلوجيني»، وهو مقياس لا يقتصر على إحصاء عدد الأنواع الموجودة، بل يقيس مدى تمايز بعضها عن بعض تطويرياً. ويشير ذلك إلى أن هذه الموائل تدعم سلالات سمكية أكثر تنوعاً مقارنة بالمواقع المُطوَّرة حديثاً، بما يقدم مؤشراً أولياً إلى دورها البيئي المحتمل ضمن بيئة أبوظبي الساحلية التي تشهد تطوراً عمرانياً كبيراً.
وفي المقابل، سجلت قناة الحديريات المُطوَّرة حديثاً انخفاضاً في التنوع التطوري، ما يشير إلى أن مجتمعها البحري لا يزال في طور التشكّل، في حين جاءت نتائج مرسى البطين في مرتبة وسطى بين موائل أشجار القرم والموقع الحديث.
الجرد البيولوجي
تأتي هذه النتائج في إطار بحث الدكتوراه الذي تجريه الباحثة راشيل هارلي، في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في فرنسا، تحت إشراف الدكتور جان لوك جونغ، الأستاذ في المتحف والباحث الزائر في معهد المحيطات في جامعة السوربون أبوظبي، الذي أسهمت أبحاثه بصورة كبيرة في تطوير أساليب تحليل واستغلال قوائم الجرد البيولوجي القائمة على الحمض النووي البيئي لقياس التنوع البيولوجي.
ومثلما تكشف بصمة الإصبع هُوية صاحبها، تتيح تقنية الحمض النووي البيئي للباحثين معرفة الكائنات الحية بآثار الحمض النووي التي تطلقها طبيعياً في محيطها، عبر خلايا الجلد أو المخاط أو الحراشف أو الفضلات. وتصفية المياه في أحوال خاضعة للرقابة واستخدام تقنيات التسلسل الجيني العالي الإنتاجية لتحليل هذه الآثار، يستطيع الباحثون تكوين صورة شاملة عن التنوع البيولوجي المحلي، من دون الحاجة إلى صيد الكائنات أو إزعاجها أو حتى رؤيتها.
ومثلما تكشف بصمة الإصبع هُوية صاحبها، تتيح تقنية الحمض النووي البيئي للباحثين معرفة الكائنات الحية بآثار الحمض النووي التي تطلقها طبيعياً في محيطها، عبر خلايا الجلد أو المخاط أو الحراشف أو الفضلات. وتصفية المياه في أحوال خاضعة للرقابة واستخدام تقنيات التسلسل الجيني العالي الإنتاجية لتحليل هذه الآثار، يستطيع الباحثون تكوين صورة شاملة عن التنوع البيولوجي المحلي، من دون الحاجة إلى صيد الكائنات أو إزعاجها أو حتى رؤيتها.
وتتميز هذه التقنية بثلاث خصائص: آمنة ولا تتطلب تدخلاً مباشراً في البيئة. وتكاملية، وتتطلب جهداً أقل نسبياً في البحر. وباستخدام بروتوكول علمي واحد، يمكن للباحثين تحليل عيّنة مائية لرصد الأسماك وأسماك القرش والدلافين والطيور في آنٍ واحد، مع تأكيد أن الالتزام ببروتوكولات صارمة لأخذ العينات أمر بالغ الأهمية لضمان جودة البيانات.
وقال الدكتور جان لوك جونغ، الأستاذ في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي والباحث الزائر في معهد المحيطات في الجامعة «تدعونا هذه النتائج إلى التحلي بالحذر واليقظة. ولا يمكن استنتاج أن أشجار القرم والأعشاب البحرية في أبوظبي تمثل مناطق ازدهار مطلق للتنوع البيولوجي استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، إذ لا يتوافر لدينا نظام بيئي بكر يمكن استخدامه مرجعاً للمقارنة. ولكن يمكن تأكيد أن هذه الموائل، رغم إحاطتها بمدينة حضرية سريعة التطور، لا تزال قادرة على دعم مجتمع سمكي متكامل ومتنوع. وهذه إشارة لا ينبغي تجاهلها، فهذه البيئات تؤدي دوراً حاسماً، ونواجه خطر فقدانها قبل أن نفهم أبعاد هذا الدور بالكامل».
وقد جمع هذا البحث بين الخبرات العلمية للجامعة، وخبرة المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي، في تقنيات الحمض النووي البيئي والتصنيف الجزيئي، والمعرفة العميقة التي تمتلكها الهيئة في النظم البيئية البحرية في الإمارة. وتولت الهيئة تحديد مواقع أخذ العيّنات، ووفرت قارباً صغيراً تابعاً للهيئة وطاقمه، وقدمت الدعم الميداني والتصاريح اللازمة، ومشاركة أربعة من علمائها باحثين في الدراسة.
وقالت ميثاء الهاملي، المديرة التنفيذية بالإنابة لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في الهيئة «تعزز هذه الدراسة فهمنا للتنوع البيولوجي ضمن النظم البيئية الساحلية في الإمارة، وتبرز أهمية تقنية الحمض النووي البيئي أداةً فعالةً للرصد البحري. وبدعم القوارب البحثية وبرامج الرصد الطويلة الأمد التابعة للهيئة، يجمع هذا البحث بين العلوم المتقدمة والخبرات المحلية لرصد التغيرات البيئية وتوجيه القرارات المتعلقة بحماية البيئة وإدارتها».
وقالت ميثاء الهاملي، المديرة التنفيذية بالإنابة لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في الهيئة «تعزز هذه الدراسة فهمنا للتنوع البيولوجي ضمن النظم البيئية الساحلية في الإمارة، وتبرز أهمية تقنية الحمض النووي البيئي أداةً فعالةً للرصد البحري. وبدعم القوارب البحثية وبرامج الرصد الطويلة الأمد التابعة للهيئة، يجمع هذا البحث بين العلوم المتقدمة والخبرات المحلية لرصد التغيرات البيئية وتوجيه القرارات المتعلقة بحماية البيئة وإدارتها».

