أبوظبي- أحمد الجهوري
لم تكن الرحلة إلى أبوظبي هذه المرة مجرد إجازة عائلية قصيرة، ولا زيارة سريعة لعدد من الوجهات السياحية المعروفة، بل كانت تجربة متكاملة كشفت لنا وجها مختلفا للعاصمة الإماراتية، وجمعت بين الترفيه والمغامرة والطبيعة والفنون والثقافة والضيافة الفاخرة، في رحلة جعلت كل يوم يحمل قصة مختلفة عن اليوم الذي سبقه، وكل محطة تقدم صورة جديدة لمدينة استطاعت أن تجمع للعائلة خيارات متعددة ضمن وجهة واحدة.
وخلال الرحلة، بدا واضحًا أن أبوظبي أصبحت من الوجهات التي يصعب وضعها في قالب سياحي واحد؛ فهي عائلية بامتياز، وترفيهية بما تضمه من مدن ومرافق عالمية، وثقافية وفنية بما تقدمه من تجارب مبتكرة، إلى جانب حضور واضح للطبيعة والبحر والمطاعم والفنادق الفاخرة. وهذا التنوع منحنا فرصة لاكتشاف المدينة من زوايا مختلفة، خصوصًا مع وجود تيمور وصوفيا وماريا، الذين كان لكل واحد منهم اهتمام مختلف، وبالتالي تجربة مفضلة خرج بها من الرحلة.
وكانت نقطة البداية من فندق ريكسوس مارينا أبوظبي، الذي شكَّل منذ اللحظة الأولى جزءًا أساسيًا من التجربة، وليس مجرد مقر للإقامة، فالفندق يفرض حضوره بتصميمه المعماري اللافت وفخامته الواضحة، إلى جانب موقعه المميز وإطلالاته والمساحات الرحبة التي تمنح الزائر شعورًا بالهدوء والراحة، ومع برنامج يومي مليء بالزيارات والتنقل، كانت العودة إلى الفندق في المساء تمثل جزءًا مهمًا من الرحلة؛ إذ يتحول الفندق بعد ساعات طويلة من الحركة إلى مساحة للاسترخاء واستعادة النشاط، وهو ما يجعل تجربة الإقامة العائلية فيه مختلفة عن مجرد اختيار مكان للنوم.
وبعد الوصول وتسجيل الدخول، بدأت المغامرة الأولى في ياس ووتر وورلد أبوظبي، حيث لم يحتاج الأطفال إلى وقت طويل للاندماج في أجواء المكان، فمن اللحظات الأولى تحولت الرحلة إلى حالة من الحماس المستمر، مع تنوع الألعاب المائية والمنزلقات والتجارب التي تناسب أعمارًا واهتمامات مختلفة، وكان من الواضح أن اختيار ياس ووتر وورلد كبداية منح الرحلة انطلاقة قوية؛ إذ دخل أطفالي تيمور وصوفيا وماريا سريعًا في أجواء المغامرة، وأصبح كل واحد منهم يبحث عن التجربة التالية قبل أن تنتهي السابقة، ووجودك في ياس ووتر وورلد تنسيك حرارة الصيف وتنتقل بين مغامرات اﻷلعاب بكل تشويق.
وفي اليوم التالي، كانت الوجهة إلى “سي وورلد أبوظبي”، وهي إحدى أكثر المحطات التي أثارت فضول الأطفال منذ البداية، وتكمن قوة التجربة في أن المكان لا يقدم مجرد مشاهدة للكائنات البحرية، بل يبني عوالم متكاملة، لكل منها طابعها وتفاصيلها وطريقتها في جذب الزائر، ومع الانتقال من مساحة إلى أخرى، يشعر الزائر أن كل محطة تفتح بابًا جديدًا للاكتشاف، وهو ما جعل الزيارة ممتعة للكبار والأطفال في الوقت نفسه، لأنها تجمع بين الترفيه والمعرفة في تجربة واحدة متواصلة، حيث تتميز سي وورلد أبوظبي بدمجها ما بين المعرفة بالكائنات البحرية وعالم البحار والترفيه بحضور عرض الدلافين وتجربة اﻷلعاب الشيقة والسينمائية.
وكانت صوفيا الأكثر إعجابًا بهذه المحطة؛ إذ وجدت في “سي وورلد” المكان الأقرب إلى اهتمامها، وقالت إن أكثر ما أعجبها هو اختلاف العوالم عن بعضها، وإن كل جزء كان يحمل شيئًا جديدًا يجعلها تريد الاستمرار في الاستكشاف.
وبعد قضاء عدة ساعات في سي وورلد وتناول الغداء هناك، تغيرت أجواء اليوم تمامًا مع التوجه إلى حدائق الفراشات- أبوظبي؛ حيث انتقلنا من عالم البحار الواسع والحيوي إلى مساحة أكثر هدوءًا وقربًا من الطبيعة، حيث تطير الفراشات المتحركة حول الزوار، وتنوع ألوانها وأحجامها والتي منحت الأطفال فرصة مختلفة للتفاعل مع المكان، وأصبح الإيقاع أبطأ وأكثر هدوءًا مقارنة بما سبق، وكان هذا الانتقال بين تجربتين مختلفتين في يوم واحد من أجمل عناصر البرنامج، لأنه منع الشعور بالتكرار وأتاح للعائلة أن تعيش مشاهد متباينة خلال ساعات قليلة فقط.
أما اليوم الثالث، فبدأ مع عالم “وارنر براذرز أبوظبي”، وهي المحطة التي انتظرتها ماريا بشغف واضح، فالمكان لا يقدم الألعاب فقط، بل ينقل الزائر إلى عوالم مألوفة من الشخصيات والقصص التي يعرفها الأطفال جيدًا، ومع الدخول تتحول الشاشة إلى مساحة حقيقية، وتصبح الشخصيات والبيئات التي شاهدوها طويلًا جزءًا من تجربة يمكن المشي داخلها والتفاعل معها، وهو ما منح المكان جاذبية خاصة بالنسبة للأطفال.
وكانت ماريا الأكثر تعلقًا بهذه التجربة، وقالت: “عالم وارنر براذرز كان أكثر مكان عجبني، لأن الشخصيات التي نعرفها كانت أمامنا، وكل مكان ندخله كان كأنه قصة مختلفة، وكنت أتمنى أن نبقى وقتًا أطول” وكان واضحًا أن سحر المكان بالنسبة لها لم يكن في الألعاب وحدها، بل في الشعور بأنها انتقلت إلى عالم تعرفه مسبقًا من الشاشة، ثم وجدته أمامها بصورة حقيقية وتفاعلية.
وبعد ساعات داخل “عالم وارنر براذرز”، كانت المحطة التالية “ياس مول”؛ حيث تناولنا الغداء في مطعم “الفنر”، في تجربة أضافت جانبًا محليًا إلى البرنامج عبر المطبخ الإماراتي التقليدي.
وبعد فترة قصيرة من الراحة، انتقلنا سيرًا إلى عالم فيراري أبوظبي، وهنا تغيرت طبيعة اليوم مرة أخرى، من عالم الشخصيات والخيال إلى عالم السرعة والسيارات والحماس.
وكان تيمور الأكثر حماسًا لهذه المحطة، ولم يحتج إلى وقت طويل ليحددها كأحد أبرز الأماكن بالنسبة له خلال الرحلة، فقد وجد في عالم فيراري ما يناسب اهتمامه بالألعاب السريعة والتجارب المليئة بالإثارة، وقال: “أكثر مكان عجبني كان عالم فيراري، لأن الألعاب فيه سريعة وفيها حماس مختلف، وكنت أريد أن أجرب أكبر عدد من الألعاب، والوقت مر بسرعة من كثر ما كنت مستمتع” وكان من الجميل أن نرى كيف خرج كل واحد من الأطفال حتى هذه المرحلة بتجربة مختلفة، رغم أنهم شاركوا البرنامج نفسه.
وبعد يوم طويل جمع بين عالم وارنر براذرز أبوظبي وعالم فيراري أبوظبي، عدنا إلى فندق ريكسوس مارينا أبوظبي؛ حيث كان ختام اليوم بتجربة عشاء مميزة في مطعم “هاشي” الواقع في الطابق الثامن والثلاثين من الفندق، ومن هذا الارتفاع أضافت الإطلالة الواسعة على أبوظبي بعدًا مختلفًا للتجربة، فيما منحت أجواء المطعم الراقية نهاية أكثر هدوءًا ليوم حافل بالحركة والألعاب والترفيه، وكانت تجربة العشاء في “هاشي” واحدة من المحطات التي أكدت أن الإقامة في ريكسوس مارينا لم تكن مجرد مقر للعودة إليه في نهاية اليوم، بل جزءًا من تفاصيل الرحلة وتجاربها المتنوعة.
وفي اليوم الأخير، وبعد الإفطار وإنهاء إجراءات المغادرة، كانت المحطة إلى تيم لاب فينومينا أبوظبي، وهي تجربة تختلف كليًا عن جميع ما سبق، فبعد أيام من الألعاب والمدن الترفيهية والكائنات البحرية والسيارات، انتقلنا إلى عالم يعتمد على الضوء والحركة والصوت والتفاعل، حيث لا يقف الزائر أمام العمل الفني فقط، بل يشعر أنه يتحرك داخله ويصبح جزءًا منه حيث الألوان تتغير، والمساحات تتفاعل، والمشاهد لا تبقى ثابتة، ما يجعل كل قاعة تجربة مستقلة بذاتها.
وكان اختيار تيم لاب فينومينا أبوظبي كختام للرحلة موفقًا، لأنه أظهر وجهًا آخر لأبوظبي بعيدًا عن مفهوم الترفيه التقليدي، وأكد أن المدينة تقدم كذلك تجارب تقوم على الفن والابتكار والتكنولوجيا، ومن هناك، عدنا مجددًا إلى فندق ريكسوس مارينا أبوظبي لقضاء بعض الوقت قبل التوجه إلى رحلة العودة، وكانت تلك اللحظات فرصة لمراجعة ما مر بنا خلال الرحلة، والاستماع إلى الأطفال وهم يعيدون سرد الأماكن التي أحبها كل واحد منهم أكثر من غيرها.
وعندما سألت تيمور وصوفيا وماريا عن أكثر الأماكن التي يرغبون في العودة إليها، جاءت الإجابات مختلفة تمامًا. اختار تيمور عالم فيراري أبوظبي، بينما فضلت صوفيا سي وورلد أبوظبي، واختارت ماريا عالم وارنر براذرز أبوظبي، وربما كان اختلاف إجاباتهم هو أفضل وصف لتنوع التجربة في أبوظبي، لأن كل واحد منهم استطاع أن يجد مكانًا يناسب اهتمامه، رغم أن الرحلة كانت واحدة والبرنامج مشتركًا.
وهذا بالضبط ما يجعل أبوظبي وجهة مناسبة للعائلات؛ فهي لا تعتمد على نوع واحد من الأنشطة، ولا تحاول أن تقدم التجربة نفسها للجميع، بل تمنح كل فرد مساحة لاكتشاف ما يناسبه، فبين من يبحث عن السرعة والمغامرة، ومن يفضل العوالم البحرية، ومن ينجذب إلى الشخصيات والقصص، ومن يستمتع بالتجارب الفنية والثقافية، توجد خيارات متعددة يمكن جمعها في برنامج واحد دون أن يشعر الزائر بالتكرار.
كما أن تنقلنا بين جزيرة ياس وجزيرة السعديات أظهر وجوه المدينة المختلفة؛ ففي ياس تطغى أجواء الترفيه والحركة والمدن الترفيهية، بينما تحمل السعديات طابعًا أكثر هدوءًا وثقافة وفنًا، وهو ما يمنح الزائر شعورًا بأنه يكتشف أكثر من وجه للمدينة في رحلة واحدة. وفي الوقت نفسه، تبقى تجربة الإقامة في فندق فاخر مثل ريكسوس مارينا أبوظبي عنصرًا مكملًا لهذه الصورة، إذ يضيف للرحلة مساحتها الخاصة من الراحة والضيافة.
وبعد انتهاء الرحلة، كان من الصعب اختصار أبوظبي في مكان واحد أو تجربة واحدة، لأن كل يوم حمل شخصية مستقلة، من مياه ياس ووتر وورلد أبوظبي إلى عوالم سي وورلد أبوظبي، ومن حدائق الفراشات أبوظبي إلى عالم وارنر براذرز أبوظبي، ومن عالم فيراري أبوظبي إلى تيم لاب فينومينا أبوظبي، وبين كل ذلك فخامة ريكسوس مارينا أبوظبي وتجربة مطعم هاشي في الطابق الثامن والثلاثين، كانت الرحلة مليئة بتفاصيل أكدت أن أبوظبي استطاعت أن تجمع في وجهة واحدة السياحة العائلية والترفيه والثقافة والفن والضيافة.
وعندما بدأت رحلة العودة، لم يكن الحديث داخل العائلة عن انتهاء الرحلة بقدر ما كان عن الأماكن التي يرغب كل واحد منهم في زيارتها مرة أخرى. تيمور ما زال يتحدث عن عالم فيراري، وصوفيا عن عالم البحار، وماريا عن شخصيات وارنر براذرز، بينما بقي الانطباع الأوسع لدينا أن أبوظبي مدينة يصعب اكتشافها بالكامل في زيارة واحدة، وأن تنوعها يمنح العائلة في كل مرة فرصة لصناعة تجربة جديدة ومختلفة.
ربما لهذا السبب لم نغادر أبوظبي ونحن نشعر بأن الرحلة انتهت، بل ونحن نحمل معنا قائمة جديدة من الأماكن والتجارب التي تستحق العودة من أجلها.
المصدر: جريدة الرؤية

