Close Menu
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    اماراتي اليوماماراتي اليوم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    • الرئيسية
    • الإمارات
    • مال وأعمال
    • ثقافة
    • تكنولوجيا
    • منوعات
    • رياضة
    اماراتي اليوماماراتي اليوم
    الرئيسية»مال وأعمال»مخاطر متزامنة:كيف تهدد صدمات الطاقة والديون والذكاء الاصطناعي الاقتصاد العالمي؟
    مال وأعمال

    مخاطر متزامنة:كيف تهدد صدمات الطاقة والديون والذكاء الاصطناعي الاقتصاد العالمي؟

    فريق التحريربواسطة فريق التحرير30 أكتوبر، 2026
    شاركها فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

     

    مخاطر متزامنة:كيف تهدد صدمات الطاقة والديون والذكاء الاصطناعي الاقتصاد العالمي؟

     

     

     

    يواجه الاقتصاد العالمي لحظة تتشابك فيها مصادر الضغط على نحو يتجاوز الأزمات التقليدية المنفردة، فقبيل الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، حذرت مديرة الصندوق كريستالينا غورغييفا، في 7 أكتوبر 2026، من أن الاقتصاد العالمي يُجذب في اتجاهين متعاكسين؛ صدمة عرض سلبية في الطاقة سببها الصراعات في الشرق الأوسط، وصدمة طلب إيجابية سببها الذكاء الاصطناعي، وأن الاثنتين تغذيان التضخم؛ لكن آثارهما تتفاوت بشدة بين الدول، في ظل تجاوز طفرة الذكاء الاصطناعي قدرات اقتصادات عديدة على الاستفادة منها. وتتضاعف حساسية هذا المشهد مع ارتفاع الدين العام وتزايد أعباء خدمته؛ الأمر الذي يحد من المساحة المتاحة أمام الحكومات للتدخل دون تعريض الاستدامة المالية لمزيد من المخاطر.

    وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص صدمات متزامنة في ظل محدودية أدوات الاستجابة المتاحة، وما إذا كان الاقتصاد العالمي يتجه إلى أزمة شاملة؟ إضافة إلى تفاوت انعكاسات هذه الأزمات بين الاقتصادات المتقدمة والنامية، ففي حين تتيح التحولات التكنولوجية فرصاً لتعزيز الإنتاجية والنمو بالدول المتقدمة؛ تتحمل الدول الأكثر هشاشة أعباءً أكبر في مواجهة تقلبات الأسواق وارتفاع تكاليف التمويل؛ ومن ثم يركز هذا التحليل على تناول طبيعة التفاعل بين صدمات الطاقة وتزايد المديونية وطفرة الذكاء الاصطناعي، وتقييم آثار تزامنها.

    استمرار صدمة الطاقة:

    تمثل الطاقة أقدم الصدمات الثلاث زمناً وأكثرها وضوحاً من حيث الأثر المباشر في الاقتصاد العالمي، فمنذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في 28 فبراير 2026؛ تعرضت إمدادات النفط والغاز لاضطراب حاد، خاصة عبر مضيق هرمز، الذي مر عبره خلال عام 2025 نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية؛ ما يعادل قرابة ربع تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً، إلى جانب أكثر من 110 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال؛ أي نحو خُمس تجارته العالمية.

    وخلال الأسابيع الأولى من الحرب، تراجعت الصادرات عبر المضيق إلى أقل من 10% من مستوياتها السابقة؛ ما دفع الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية إلى إطلاق 400 مليون برميل من مخزوناتها الاستراتيجية، في أكبر عملية سحب منسقة من نوعها، وبحلول منتصف مايو الماضي؛ تجاوزت الخسائر التراكمية في إمدادات منتجي الخليج نحو مليار برميل. وفي تحديث لاحق، أفادت وكالة الطاقة الدولية (IEA)، في 22 يونيو الماضي؛ بأن الخسائر التراكمية في إمدادات النفط من منتجي الشرق الأوسط تجاوزت 1.3 مليار برميل، في ظل الاضطرابات الحادة التي أصابت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.

    ووصف المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، هذه الأزمة بأنها أشد من أزمات النفط في أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة. في حين وصفت تقارير الوكالة الدولية الاضطراب بأنه الأكبر في تاريخ سوق النفط، وتبدو آسيا الأكثر تعرضاً لتداعياته؛ نظراً إلى اعتمادها الكبير على الإمدادات العابرة للمضيق، التي كانت تمثل ما بين 80 و90% من الكميات المتجهة عبره إلى الأسواق المعنية.

    ولم يقتصر الأثر على ارتفاع أسعار النفط الخام فقط، بل تعداه إلى تضرر قدرات التكرير، ما أسهم في اتساع هوامش التكرير (الفارق بين أسعار المنتجات النفطية وسعر النفط الخام) بنحو 100 دولار إضافية للبرميل لبعض المنتجات الرئيسية، وفي مقدمتها الديزل، بالتزامن مع بقاء أسعار النفط الخام عند مستويات تقارب 100 دولار للبرميل. وهذا يعني أن تكلفة الصدمة تمتد إلى النقل والصناعة وسلاسل الإمداد، وقد تكون أشد مما يعكسه سعر خام برنت وحده. كذلك قد يستغرق تعافي سوق الغاز وقتاً أطول؛ إذ قدرت وكالة الطاقة الدولية الخسائر التراكمية في إمدادات الغاز الطبيعي المسال بنحو 140 مليار متر مكعب خلال الفترة (2026-2030)؛ نتيجة الاضطرابات وأضرار البنية التحتية، بما فيها منشأة رأس لفان القطرية.

    ومع استمرار الاضطراب في الشرق الأوسط، ارتفع متوسط السعر المتوقع في تقديرات صندوق النقد الدولي إلى 96 دولاراً، بزيادة تقارب 41% على أساس سنوي؛ وهو ما يغذي التضخم العالمي، الذي من المتوقع أن يبلغ 4.7% خلال عام 2026.

    تصاعد الدين العالمي:

    تتجاوز أزمة الدين العالمي مجرد الارتفاع في أرصدة المديونية، لتشمل تصاعد تكاليف خدمة الدين، وتزايد احتياجات إعادة التمويل، وتراجع قدرة الحكومات على مواجهة الصدمات الاقتصادية دون الإضرار بالنمو، ويمكن تناول أهمها فيما يلي:

    1- ارتفاع مستويات الدين العام وتصاعد أعباء خدمته: وفقاً لتقرير المراقب المالي (Fiscal Monitor) الصادر عن صندوق النقد الدولي في إبريل 2026، بلغ الدين العام العالمي نحو 94% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 100% بحلول عام 2029. وفي المقابل أشار تقرير أكتوبر الجاري إلى أن الدين العام العالمي مرشح لتجاوز 100% من الناتج قبل عام 2030؛ ما يعكس استمرار الاتجاه التصاعدي للمديونية.

    وتتفاقم هذه المعضلة في ظل بقاء أسعار الفائدة الحقيقية على الدين الحكومي أعلى من مستويات ما قبل جائحة كورونا، بالتزامن مع توقع نمو عالمي يقارب 3% على المدى المتوسط. ويؤدي هذا التباين بين ارتفاع أعباء التمويل ومحدودية النمو إلى تقليص الحيز المالي المتاح للحكومات؛ إذ تستحوذ مدفوعات الفائدة – تتراوح بين 2% إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي- على موارد كان يمكن توجيهها إلى الاستثمار العام والخدمات الأساسية، كما تزيد التوترات الجيوسياسية، وتصاعد الإنفاق الدفاعي والاجتماعي، وتقلبات أسواق الطاقة من الضغوط على الموازنات العامة.

    2- تزايد احتياجات إعادة التمويل: لا يقتصر التحدي على حجم الدين وأعباء خدمته فقط، بل يمتد إلى تزايد احتياجات إعادة التمويل. فوفقاً لـتقرير الدين العالمي 2026 الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يُتوقع أن يبلغ اقتراض الحكومات والشركات من أسواق السندات نحو 29 تريليون دولار خلال عام 2026، بزيادة 17% مقارنة بعام 2024، فيما يُوجه نحو 78% من اقتراض حكومات دول المنظمة إلى إعادة تمويل ديون قائمة؛ وهو ما يشير إلى تفاقم حجم المديونية بالدول المتقدمة. ويعني ذلك أن جزءاً كبيراً من الاقتراض لا يمول إنفاقاً جديداً بالضرورة، بل يُستخدم لتجديد التزامات سابقة في بيئة ترتفع فيها تكاليف التمويل، وتزيد من معضلة الدين العالمي. وتزداد المخاطر عندما تلجأ الحكومات إلى آجال استحقاق أقصر لتقليل تكلفة الاقتراض الحالية؛ إذ قد يؤدي ذلك إلى زيادة تعرضها لمخاطر إعادة التمويل مستقبلاً، خصوصاً إذا استمرت أسعار الفائدة المرتفعة أو تراجعت شهية المستثمرين للسندات الحكومية.

    3- التحولات في أسوق السندات السيادية: تشهد أسواق السندات السيادية تحولات هيكلية، في ظل تنامي دور المؤسسات المالية غير المصرفية، مثل صناديق التحوط، التي يعتمد بعضها على الاقتراض والرافعة المالية لزيادة حجم استثماراتها في السندات الحكومية. ويتزامن ذلك مع تراجع علاوة الأمان المرتبطة بسندات الخزانة الأمريكية، التي تُعد من الأصول الآمنة والأكثر سيولة. وقد تؤدي هذه التحولات إلى زيادة مخاطر عمليات البيع الواسعة والسريعة للسندات من جانب المستثمرين المعتمدين على الرافعة المالية عند حدوث اضطرابات في الأسواق؛ مما قد يتسبب في انخفاض أسعار السندات وارتفاع عوائدها؛ ومن ثم زيادة تكاليف الاقتراض الحكومي وصعوبة إعادة تمويل الديون القائمة.

    ويتسق ذلك مع ما أشار إليه بنك التسويات الدولية بشأن الترابط بين ارتفاع مستويات الدين العام والتحولات في الأسواق المالية؛ إذ قد تؤدي إعادة التسعير المفاجئة للسندات الحكومية إلى ارتفاع عوائدها، وتراجع السيولة، وتشديد شروط التمويل؛ ما يفاقم الضغوط على الحكومات والمؤسسات المالية. وفي ظل هذه الظروف، قد تجد البنوك المركزية نفسها مضطرة إلى التدخل بوتيرة أكبر لاحتواء اضطرابات الأسواق والحفاظ على الاستقرار المالي.

    4- دين عالمي غير متكافئ: تواجه الدول النامية ارتفاعاً في تكاليف الاقتراض وتزايد أعباء خدمة الدين بالتزامن مع احتياجات التنمية ومحدودية الحيز المالي. فقد بلغت مدفوعات الفائدة في البلدان النامية منخفضة الدخل مستويات قياسية؛ مما يحد من الموارد المتاحة للإنفاق على الخدمات الأساسية، ولا سيّما في ظل تراجع قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص الصدمات، مع استنزاف الهوامش المالية واحتياطيات الطاقة، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أعباء الدين.

    طفرة الذكاء الاصطناعي:

    تمثل طفرة الذكاء الاصطناعي صدمة اقتصادية مزدوجة التأثير؛ إذ تدعم النمو العالمي من خلال تحفيز الاستثمار في الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية؛ لكنها تخلق في الوقت نفسه مخاطر تتعلق بالإنتاجية والتمويل والطاقة، يصعب تقدير حجمها النهائي. ويمكن تناول هذه التأثيرات على النحو التالي:

    1- تحفيز النمو الاقتصادي العالمي: يمثل الذكاء الاصطناعي صدمة طلب إيجابية، من خلال زيادة الاستثمارات الموجهة إلى هذا القطاع. وتشير التقديرات إلى أن الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي قد يبلغ، كنسبة من الناتج، مستويات مماثلة أو تتجاوز تلك المصاحبة لبناء السكك الحديدية والكهرباء والاتصالات، كما تمثل الأجهزة والتقنيات المرتبطة به أكثر من عُشر تجارة السلع العالمية، مع استفادة الولايات المتحدة والصين والهند ودول آسيوية من توسع سلاسل القيمة.

    ويضيف الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي نمواً محتملاً يتراوح بين 0.1 و 0.8 نقطة مئوية سنوياً على المدى الطويل، غير أن تحقق هذه المكاسب يتوقف على مدى انتشار التكنولوجيا، وقدرة الشركات على دمجها في عمليات الإنتاج، وتوافر المهارات والبنية التحتية اللازمة؛ ولذلك لا تتوزع المنافع المتوقعة بالتساوي بين الدول؛ إذ تتمركز نسبة كبيرة من الاستثمارات وسلاسل توريد الرقائق والمعدات المتقدمة في الولايات المتحدة والصين، في حين تواجه اقتصادات أخرى قيوداً تتعلق بالتمويل والبنية الرقمية والمهارات.

    ويثير ذلك مخاوف من اتساع فجوة الإنتاجية بين الاقتصادات القادرة على تطوير التكنولوجيا وتلك التي تقتصر على استخدامها. كما يخلق الذكاء الاصطناعي اضطرابات في سوق العمل؛ إذ تشير التقديرات إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في نحو 40% من الوظائف عالمياً، وترتفع النسبة إلى 60% في الاقتصادات المتقدمة، عبر تغيير طبيعة الوظائف أو تعزيز إنتاجية العاملين أو إحلال بعض المهام والوظائف.

    ويمتد تأثير طفرة الذكاء الاصطناعي إلى قطاع الطاقة، في ظل التوسع السريع في إنشاء مراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للكهرباء. ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، ارتفع استهلاك مراكز البيانات للكهرباء عالمياً بنسبة 17% خلال عام 2025، مقابل زيادة بلغت 50% في مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وتتوقع الوكالة أن يتضاعف استهلاك مراكز البيانات للكهرباء تقريباً بحلول عام 2030؛ ليشكل نحو 3% من إجمالي الطلب العالمي على الكهرباء. ويعني ذلك أن استمرار التوسع الرقمي يتطلب استثمارات موازية في قدرات توليد الكهرباء وشبكات نقلها وتوزيعها؛ مما قد يزيد الضغوط على إمدادات الطاقة وأسعارها، خاصة في الاقتصادات التي تواجه بالفعل قيوداً على قدراتها الإنتاجية والبنية التحتية للكهرباء.

    2- مخاطر مالية محتملة: يتعلق البعد الأكثر حساسية بتمويل طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، ومخاطر انتقال تداعياتها إلى النظام المالي. فقد أشار تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي في أكتوبر 2026؛ إلى تزايد اعتماد شركات الحوسبة العملاقة على أسواق الدين لتمويل استثماراتها؛ إذ ارتفعت حصتها من إصدارات السندات العالمية ذات الدرجة الاستثمارية (Investment-grade bonds) إلى نحو 10%، مقارنة بأقل من 1% عام 2024. كما بلغت إصدارات السندات لأكبر خمس شركات نحو 159 مليار دولار بحلول منتصف مايو 2026؛ كان نحو 30% منها مقوماً بعملات أجنبية؛ ما يعكس اتساع نطاق التمويل بالدين وزيادة ارتباط الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي بالأسواق المالية العالمية.

    وتتفاقم المخاطر بفعل التمويل الدائري، الذي ينشأ عن تشابك الاستثمارات والعلاقات التجارية بين الشركات. فقد تستثمر شركة في أخرى، ثم تشتري منها خدمات أو منتجات؛ فتصبح بعض الإيرادات المتوقعة مرتبطة باستمرار تدفق الأموال والطلب داخل المنظومة نفسها. وفي هذا الإطار، حذر صندوق النقد الدولي من أن تراجع توقعات الربحية أو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تصحيح حاد في أسعار الأصول، تتفاقم آثاره بفعل الرافعة المالية وترابط الالتزامات.

    وعلى الرغم من أن القطاع المصرفي العالمي لا يزال يتمتع بقدر عام من الصمود؛ تكشف اختبارات الضغط عن مواطن ضعف؛ إذ قد تنخفض نسب رأس المال لدى بنوك تمثل نحو 22% من إجمالي أصول القطاع المصرفي إلى أقل من 7% في السيناريوهات المفترضة، مقارنة بنحو 18% في اختبار عام 2025. ولا تعني هذه النتائج أن تلك البنوك تعاني بالفعل نقصاً في رأس المال، بل إنها تشير إلى مدى تعرضها للمخاطر في حال تحقق ظروف الضغط؛ وبذلك فإن التحدي لا يقتصر على حجم التمويل اللازم لتوسيع استثمارات الذكاء الاصطناعي، بل يشمل أيضاً جودة هذا التمويل ومدى استدامته.

    إضافة إلى ذلك، تتزايد المخاطر المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي والهجمات السيبرانية على الاستقرار المالي، خاصة مع توظيف تقنياته في عمليات الاحتيال وانتحال الهوية؛ ما قد يجعل مخاطره تتجاوز فوائده في غياب الضوابط اللازمة. وفي هذا السياق، أفادت وكالة “رويترز” في 25 سبتمبر الماضي بأن محتالين استخدموا تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقليد أصوات مسؤولين، وتمكنوا من الاستيلاء على 95 مليون يورو من شركة “فيدورام”، ذراع الخدمات المصرفية الخاصة التابعة لبنك “إنتيسا سان باولو” (Intesa Sanpaolo)، أكبر البنوك الإيطالية، قبل استرداد أكثر من نصف المبلغ لاحقاً. وتبرز هذه الواقعة أهمية إرساء أطر تنظيمية وآليات رقابية فعالة لمواجهة المخاطر الناشئة عن استخدام الذكاء الاصطناعي، إلى جانب وضع مبادئ أخلاقية عالمية تضمن الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، وتحافظ على الثقة في المؤسسات المالية واستقرار النظام المالي.

    تزامن الأزمات الثلاث:

    لا تكمن خطورة الأزمات الراهنة في تأثير كل منها بصورة منفردة، بل في تزامنها وتداخل قنوات انتقال آثارها؛ ما قد يحول صدمات الطاقة والديون والذكاء الاصطناعي إلى أزمة اقتصادية عالمية أوسع. فاضطرابات إمدادات الطاقة الناجمة عن الصراعات الجيوسياسية ترفع تكاليف الإنتاج والنقل والغذاء، وتغذي الضغوط التضخمية. فيما يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة تكاليف الاقتراض وخدمة الدين، ويحد من قدرة الحكومات على تمويل الإنفاق التنموي. وفي المقابل، تدعم استثمارات الذكاء الاصطناعي النمو والإنتاجية؛ لكنها تثير مخاطر مالية إذا لم تتحول التوقعات المرتفعة بشأن عوائدها إلى مكاسب فعلية. وتأتي هذه التطورات في ظل توقعات صندوق النقد الدولي بنمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1% عام 2026 و3.4% عام 2027، مع استمرار الضغوط التضخمية؛ إذ يُتوقع أن يبلغ معدل التضخم العالمي 4.7% خلال العام الحالي، إلى جانب التحذيرات من استمرار المخاطر الناجمة عن التوترات الجيوسياسية والضغوط المالية على الاقتصاد العالمي.

    وتتضح العلاقة بين هذه الصدمات من خلال آلية انتقال تداعيات الحروب التي أشار إليها كبير الاقتصاديين في البنك الدولي إنديرميت غيل؛ إذ تبدأ بارتفاع أسعار الطاقة، ثم تمتد إلى أسعار الغذاء، قبل أن تؤدي الضغوط التضخمية إلى ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف الاقتراض؛ ومن ثم فإن اضطرابات الطاقة لا تقتصر تداعياتها على ارتفاع الأسعار، بل قد تؤدي أيضاً إلى زيادة أعباء الديون وتضييق الحيز المالي المتاح للحكومات، فيما يمكن أن تؤدي أي صدمة إضافية في قطاع الذكاء الاصطناعي، خاصة في أسواق التمويل والاستثمار المرتبطة به؛ إلى تعميق الاضطرابات الاقتصادية والمالية عالمياً.

    وتُعد الاقتصادات النامية، وخاصة منخفضة الدخل والمستوردة للطاقة والغذاء، الأكثر عرضة لهذه التداعيات؛ إذ تتزامن زيادة تكاليف الواردات وخدمة الدين مع محدودية الموارد المالية؛ مما يضطر الحكومات إلى المفاضلة بين دعم الفئات المتضررة والحفاظ على الإنفاق التنموي. وفي هذا السياق، يحذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تقريره “لا وقت للتعافي” الصادر في 11 أكتوبر الجاري؛ من أن تداخل صدمات الطاقة والمناخ والاقتراض يضعف قدرة هذه الدول على مواجهة الأزمات وحماية الفئات الأكثر هشاشة.

    ومن ثم، تبرز الحاجة إلى توفير تمويل دولي ميسر وتعزيز التعاون متعدد الأطراف لتخفيف أعباء الديون، ودعم قدرة الاقتصادات النامية على مواجهة الصدمات دون التضحية بمسارات التنمية. وفي هذا الإطار، دعا ألكسندر دي كرو، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي؛ إلى تعزيز التضامن والتحرك العالمي، مشيراً إلى أن البلدان النامية تواجه ضغوطاً متزامنة ومتعارضة تحد من قدرتها على التعامل مع التحديات الاقتصادية والتنموية الراهنة.

    ختاماً، تشير المعطيات الراهنة إلى تزايد مخاطر تفاعل صدمات الطاقة والديون والذكاء الاصطناعي، دون أن يعني ذلك حتمية وقوع أزمة اقتصادية عالمية. ويتوقف احتواء هذه المخاطر على تنسيق السياسات النقدية والمالية، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وتخفيف أعباء الديون، وتوفير التمويل الميسر للدول النامية، إلى جانب ضبط مخاطر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتعظيم مكاسبه الإنتاجية. كما تبرز أهمية الإصلاحات الهيكلية، خاصة في أسواق العمل والمهارات والطاقة، وتعزيز ريادة الأعمال والنمو المستدام. ويظل التعاون الدولي ضرورياً لمنع تفاعل هذه الصدمات وتحولها إلى أزمة أوسع، تؤدي إلى تفاقم المديونية وتباطؤ النمو وتراجع التنمية على المستوى العالمي.

    ” يُنشر بترتيب خاص مع مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، أبوظبى ”

     


    المصدر: جريدة الوطن

    السابقوفد من “أمن مواصلات دبي” والاتحاد للقطارات يزور كهرباء ومياه دبي
    التالي بدور القاسمي تفتتح "حروف وكلمات – مؤتمر القرائية للطفولة المبكرة" في أبوظبي

    المقالات ذات الصلة

    “الأوركسترا الوطنية” تطلق جولة “حصنتك يا وطن” احتفاءً بعيد الاتحاد

    30 أكتوبر، 2026

    الحوسبة المدارية:لماذا تتجه شركات التكنولوجيا إلى بناء مراكز بيانات في الفضاء؟

    30 أكتوبر، 2026

    16.46 مليار درهم صافي أرباح “أبوظبي الأول” خلال 9 أشهر

    30 أكتوبر، 2026
    لا تفوت

    حديقة بحيص الجيولوجية” تحصد “جائزة استدامة الشارقة للوجهات السياحية

    فريق التحرير30 أكتوبر، 2026

    الشارقة في 30 أكتوبر/وام/ حصدت هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة جائزة «استدامة الشارقة للوجهات السياحية…

    “الأوركسترا الوطنية” تطلق جولة “حصنتك يا وطن” احتفاءً بعيد الاتحاد

    30 أكتوبر، 2026

    "راكز" تستكمل الربط الإلكتروني مع السجلات الوطنية لدعم القطاع الصناعي

    30 أكتوبر، 2026

    الحوسبة المدارية:لماذا تتجه شركات التكنولوجيا إلى بناء مراكز بيانات في الفضاء؟

    30 أكتوبر، 2026
    © 2026 جميع الحقوق محفوظة.
    • الإمارات
    • مال وأعمال
    • ثقافة
    • تكنولوجيا
    • منوعات
    • رياضة
    • اتصل بنا

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter