دبي في 25 يونيو /وام/ أكد مؤتمر”جي إس 1 الإمارات للرعاية الصحية 2026″، الذي اختتم فعالياته في دبي، اليوم، على دور المعايير العالمية في تطوير أداء المستشفيات، وبناء منظومة صحية أكثر كفاءة وقدرة على تلبية متطلبات الرعاية الحديثة في المنطقة.
وناقش المؤتمر، الذي عقد بمشاركة نخبة من قادة وخبراء القطاع الصحي، والجهات التنظيمية المعنية بوضع الأطر والسياسات المنظمة للقطاع، ومقدمي الخدمات الصيدلانية، وعدد من المختصين وشركاء المنظومة الصحية، إلى جانب ممثلين عن أكثر من 20 مستشفى، سبل تمكين مؤسسات الرعاية في المنطقة من مواكبة التعقيدات المتزايدة التي يشهدها القطاع، وركز على إبراز الدور العملي للمعايير العالمية في قطاع الرعاية الصحية، ليس باعتبارها متطلبات تنظيمية فحسب، وإنما كأدوات تساعد المستشفيات على تقديم رعاية أكثر أمانًا للمرضى، من خلال تتبع الأدوية والمستلزمات الطبية في كل مرحلة من مراحل تداولها، إلى جانب رفع كفاءة إدارة الموارد والخدمات اليومية داخل المستشفيات.
وسلط الحدث الضوء على أهمية توحيد البيانات الخاصة بالمرضى والأدوية والمستلزمات الطبية والمخزون، وتبادلها بين الجهات المعنية بالرعاية الصحية، بما يدعم بناء منظومة صحية مترابطة تتسم بالدقة والشفافية، وقادرة على الاستفادة من البيانات في المراحل المختلفة لتقديم الرعاية.
شارك في جلسات المؤتمر عدد من ممثلي المؤسسات الصحية والجهات المتخصصة البارزة، من بينها “كليفلاند كلينك أبوظبي”، و”برايم هيلث”، ومستشفيات “ليدز” التعليمية التابعة لهيئة الخدمات الصحية البريطانية، ووكالة “GMDN”، و”ميكوميد”، و”سنوميد إنترناشونال”، والذين استعرضوا رؤاهم وتجاربهم العملية حول دور المعايير العالمية في تحقيق تحسينات ملموسة في أداء المستشفيات وعملياتها التشغيلية.
وأكدت مها أنيسا، مديرة قطاع الرعاية الصحية في “جي إس 1 الإمارات”، أن تطوير منظومة الرعاية يتطلب وجود قاعدة مشتركة تساعد جميع الأطراف المعنية على فهم بيانات الأدوية والمستلزمات الطبية والخدمات، وتبادلها بدرجة أعلى من الوضوح والثقة، مشيرة إلى أن المعايير العالمية تؤدي دورًا محوريًا في تتبع مسار الأدوية والتجهيزات والخدمات الصحية بدقة، ما يساعد على تقليل المخاطر التي قد يتعرض لها المرضى، وبناء أنظمة قادرة على مواكبة احتياجات المستقبل.
وقالت فاطمة الصبيحي، المديرة التنفيذية المسؤولة عن عمليات الإمداد في “كليفلاند كلينك أبوظبي”، إن تزايد تعقيد أنظمة الرعاية الصحية يجعل من الضروري إعادة النظر في دور سلاسل التوريد التي لم تعد مجرد وظيفة تشغيلية داخل المؤسسات الصحية، وإنما باتت عنصرًا إستراتيجيًا مؤثرًا في جودة الرعاية.
وأوضح دينيز بروس، الرئيس التنفيذي لوكالة “GMDN”، أن تطوير منظومة الرعاية لا يقتصر على ربط البيانات بين الجهات المختلفة، وإنما يحتاج أيضًا إلى لغة موحدة لتعريف الأجهزة الطبية وتصنيفها، منوهاً إلى أن وجود تسمية موحدة لهذه الأجهزة يمكّن المؤسسات من اختيار الأنسب منها، ومعرفة مسار استخدامها داخل المنشآت، والتعامل بسرعة مع أي إجراءات لسحبها عند الحاجة، ويزوّد الفرق الطبية بمعلومات أوضح عن الأدوات المستخدمة في الرعاية، بما يجعل القرارات أكثر دقة في مختلف مراحل رحلة المريض.
وذكر مارك سونغهيرست، مدير البرامج في مستشفيات “ليدز “التعليمية التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية أن تجربة برنامج “Scan4Safety” أثبتت قدرة المعايير العالمية على مساعدة المؤسسات الصحية في التعامل مع التحديات التشغيلية والمخاطر المرتبطة بسلامة المرضى، من خلال معرفة مسار الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفى، وتحديد أماكن استخدامها والمرضى الذين وصلت إليهم بدقة؛ بما يساعد فرق الرعاية على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا، مع الحفاظ على أن تظل رعاية المرضى في صميم أولوياتها.
وقال جليل رحيمان، رئيس شؤون تقنية المعلومات والتحول الرقمي في “برايم هيلث”، إن المؤسسات الصحية تحتاج إلى رؤية واضحة لا تتوقف عند حدود كل إدارة أو قسم داخل المنشأة، بل تمتد عبر رحلة المريض كاملة،، مشيرا في هذا الإطار، إلى أن معايير “جي إس 1” تساعد على توفير إطار موحد تنتقل من خلاله المعلومات بين الأطراف المختلفة، بدءًا من استلام الأدوية والمستلزمات الطبية وإدارة المخزون، وصولًا إلى تقديم الرعاية للمرضى؛ بما يعزز الشفافية، ويرفع كفاءة العمل داخل المنشآت الصحية.
وأكد المشاركون في المؤتمر أن التوسع في استخدام المعايير العالمية داخل القطاع الصحي لم يعد خيارًا تنظيميًا فحسب، وإنما ضرورة عملية لتحسين تتبع الأدوية والمستلزمات الطبية، وتسهيل تبادل البيانات بين الجهات المعنية، إلى جانب دورها في تمكين المستشفيات من التعامل مع متطلبات الرعاية الحديثة خلال المرحلة المقبلة.
المصدر – وكالة أنباء الإمارات

